جرُّوهُ في بُكرةِ الصَّباحِ و قدماهُ تخُطَّان أثراً بين العُشبِ النديِّ و شقائقِ النعمانِ كعجلاتِ مركبة، رأسُهُ ما ينفكُّ يسقطُ بين كتفيهِ موازياً الأرض بينما هو ينظرُ الدائرةَ الخشنةَ معنى و شكلاً ، تأتي بكل المقاسات كياقةِ قميصٍ تُناسبُ رقابَ الخلقِ كلَّها، إخوانهُ يصطفون الكتفَ بالكتف كمن هُيِّءَ ليقفَ بين يدي الله، وجوههم الستةُ ساذجةٌ أو بليدةٌ لا تدري، ملامِحُها لا ترقى أن تعكسَ الحدثَ الجلل، فَكُّوا وثاقَ قدميه، والشمسُ تزيد الحبلَ من لونها، لفَّت رأسَهُ قطعةُ ظلام و حوصِرَت حنجرتُه بالمشنقة الدافئة، شهق عالياً و يُمناهُ تركل أمامَها و خلفَها و يٌسراه تنتفضُ، تبحثُ أرضاً تعلَمُ بُعدها- علَّها تريحُ رأسهُ من حمل وزنه الثقيل- وسَكنَت قدماهُ تسوقُهما الحبلُ والريحُ كيفَ شاءَت، انفضَّ إخوتُه بعدما أسكنوهُ المسجدَ ليلةً قبل أن يُدفن، عادوا عصيِّي الدمعِ مقطريه، عادوا ستة و كأن سابعَهم كان فضلةً أو زيادة ، أو أنهم واثقون بقيامه من مو






















